السيد علي الفاني الأصفهاني

351

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول

التي منها قوانين شرعنا فيجب على المكلف الفحص عن ذلك كما أشير إليه بقوله تعالى : فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ : ألا ترى أنّ المكلف لو ترك العمل بالعام معتذرا بالاشتغال بالفحص لم يقبل عذره لدى العقلاء ، ويندفع بأنّ ذلك خروج عن المعرضيّة المحضة إلى فرض العلم الإجمالي بوجود المخصص إذ القوانين الصّادرة عن مقنّن العموم لا تختص بالعمومات بل تعمّ مخصصات تلك العمومات ، فالعمومات الصادرة عن هذا المقنّن يعلم إجمالا بوجود مخصص لها ومعه يجب الفحص حتى اليأس ثم العمل بالعام وهذا غير مجرّد المعرضيّة للتخصيص ولذا اعتبر صاحب الكفاية ( قده ) في تحرير محل النّزاع عدم العلم الإجمالي ، أمّا الشّريفة الرّبانية أعنى آية النفر ، فايجاب الفحص فيها إنّما هو في طول العلم الإجمالي بالاحكام لانّ الدين الذي هو مجموع الأحكام المجعولة من قبل الشارع تعالى قد جعل ظرف التّفقه الذي هو تحصيل العلم . والتّحقيق أنّا لو كنا والمعرضيّة ولم يكن علم إجمالى في البين لم يكن موجب لوجوب الفحص عن المخصص ولو علم تفصيلا بكثرة ورود التخصيص في جملة من العمومات الصّادرة عن المتكلم سوى هذا العام إذ لو كانت كثرة التخصيص بحيث تمنع عن انعقاد ظهور لهذا العام المورد للابتلاء فعلا في العموم عرفا فقضية تخصيص العام سلب بانتفاء الموضوع فلا معنى للبحث عن لزوم الفحص ولو كانت لا تمنع عن ذلك بل ينعقد له الظهور في العموم عرفا جاز الأخذ بأصالة العموم لانّ حجة المولى على العبد تامّة بالقاء العام فله مؤاخذة العبد لو لم يأخذ بأصالة العموم لانّه ظلم في عالم العبودية ، كما أنّ حجة العبد على المولى تامّة في أخذه بأصالة العموم فله الاحتجاج على المولى بذلك لو كان مراده الخاص بلا وصول مخصّص من قبله إلى العبد ، وليس للمولى مؤاخذته في عدم الأخذ بالخاص لانّ ذلك ظلم في عالم المولوية ، كل ذلك لاستقلال العقل بعدم تنجزّ احتمال المخصص ما لم يكن له محرز ، لكنا نعلم إجمالا بوجود تكاليف من الشرع فيها عمومات ومخصصات فيستقل العقل بلزوم الفحص عن المخصص و